مهدي القطان: سوق البشوت اشتهر بسوق الهدم

مهدي القطان: سوق البشوت اشتهر بسوق الهدم
شاهد أو حمل هذا المقطع والمزيد على يوتيوب بدون دعايات

أجرى الحوار جاسم عباس |


الحنين إلى الأيام الخوالي يبقى الجامع المشترك بين الرعيل الأول ومن عاش في الكويت في عصر ما قبل النفط أو في مرحلة الاستقلال وما بعدها، في هذا اللقاء رحلة مع الذكريات ومع الماضي، نغوص في ثناياه، فنبحث وننقب عنه، مع الذين عايشوه تسجل لهم صفحات من عبق التاريخ ففيه رسالة وعبرة للأجيال.


حدثنا مهدي طاهر عبدالمحسن القطان عن البشوت (جمع «بشت»، وهي من مكملات لبس الرجل الكويتي) وقال: خياطة البشوت مهنة الآباء والأجداد، وما زلت على خطاهم في خياطة وحياكة وبيع البشوت، كان للآباء ديوانية في حي الصوابر، وعدد المخايطة (خياط) ما بين 15 و20 خياطاً أكثرهم من الاحساء أهل الخبرة والدراية والاتقان، وكان لهم محل لبيع البشوت في سوق التجار (سوق البدر) ويضم عدداً من المحال، وانتقل إلى سوق فهد السالم للزل والبشوت في نهاية الثلاثينات على الجانب الشرقي من سوق الغربللي المطل على ساحة الصرافين. ويمتد سوق الزل والبشوت حتى ساحة الصفاة، وكان في هذا السوق تنتشر العماريات والبسطات المكشوفة. واشتهر سوق الشيخ فهد السالم بسوق «الهدم» بمعنى البشوت والأكسية، واعتقد أن الاسم جاء من الهدوم عموم الملابس، ولكن اعتاد الناس على تسمية السوق بنوع البضاعة التي كانت تباع فيه، كسوق التمر والشعير والسمك واللحم.. إلخ.


قال: بعد تجهيز البشوت تنقل إلى المحال، وأتذكر وأنا صغير أن والدي أوضح لي ان مبنى السوق من صخر البحر الذي يجلب من العشيرج وطين وجنادل وقطع من خشب المربع (أبو حز) والسقف من الشينكو، لا تبريد ولا مراوح، وبسبب مواد البناء لم يشعروا بحرارة الجو. أتذكر أصحاب المحال: إبراهيم المطوع – جاسم الحميدي – عباس الشواف والبغلي وعلي السريج – إبراهيم بوخمسين – يوسف الدويسان – أولاد عطية. وكان إيجار المحل 3 روبيات.

وبعد ذلك اصبح بــ3 دنانير ثم 7.500 دينار الى 15 دينارا، كنا ندفع الايجار لأملاك الدولة بعد التثمين للشيخ فهد السالم الصبح، رحمه الله، وكان في كل محل عداد كهرباء يأتي المحصل بعد القراءة ندفع كل سنة (5 دنانير) ولا توجد مصروفات أخرى، نفتح من بعد صلاة الفجر الى الظهر، ومن العصر حتى اذان المغرب تغلق المحال.


أنواع البشوت

قال القطان: منا من عمل في مهنة القطانة (النداف) جهزوا القطن ونفشوه وحشوه بالقماش جعلوا الفرش والمطارح والمساند، أما والدي وجدي فقد عملا بالبشوت تجارة وبيعا وما زلنا مع هذا التراث والمهنة العريقة مع الصوف والوبر والأكسية والزري.

وأضاف: الكويتيون عرفوا البشت النجفي قماشا من الصوف يغزل وينسج باليد، والدروكي من إيران أيضا يعمل باليد، وبشت شتوي من الوبر، وميزة النجفي خفيف الوزن، رفيع الخيط، وعندما يرتدي الشخص هذا النوع من البشت له هيبة وتقدير، وخيوطه من صوف الغنم، وأيضا الدروكي من صوف الغنم خفيف الوزن منه الجيد والمتوسط، ونوعية هذه الأقمشة لا تتعفس أي لا تتكور عند الجلوس والقيام يبقى القماش كما هو. وأما النجفي، فيقصر قليلا بعد الغسل، وهناك أنواع أخرى قديمة: الماهود والمزوية ودربوية ونصف دربوية.

وقال: في وقتنا الحاضر دخلت المكائن في خياطة البشوت وألغي النول والحياكة اليدوية، كان البشت الواحد يجهز ما بين 15 و20 يوما، الآن في 3 أيام، وعدة الخياطة من النول والمفراك، والمنطب مكان وقوف الحايك أثناء عمله، والمدواس، والمزراق (الجريب) قطعة خشبية لوضع بكرة ملفوف عليها الغزل، والدفاف، والمشط

والزيران، وقفل الدفاف، والمشباح، والمغرضة، والرزة المعجالة عصا لربط الخيوط، والميان، والنيرة، وهناك ألوان مختلفة من الأنواع، فكل نوع له عدته، والبشوت أنواع، لفصل الشتاء نوع، وللصيف نوع، وللديوانية أو المناسبات أنواع أخرى، وكانت كميات تصدر إلى بلدان الجزيرة العربية، ازدهرت صناعة البشوت وأصبحت من أجود الأنواع.


مواد الهدم

قال: أهم شيء في صناعة البشوت توافر القماش ويطلق عليه «الدرج» قبل الخياطة، وكان الدرج يأتي على شكل طاقات أي قطعة واحدة، وتكون الطاقة من الصوف أو الوبر (شعر الإبل)، والزري خيط مغلف بالفضة ومطلي بماء الذهب، وكان يباع بالتولة ويأتي من الهند، هذه الخيوط تتخذ لتقصيب العباءات والبشوت والبخانق وأكمام ملابس النساء، وكان هناك أناس متخصصون لشراء الزري المستعمل العتيق يطوفون بين البيوت وينادون «زري عتيج» يشتريه أحدهم ويحرقه ويستخلص منه الذهب، والآن انتهى دور زري عتيج يصدر إلى الهند، ويستعمل الزري الفرنسي من الدرجة الأولى مخلوطا بالذهب ونسبة من الفضة يبقى على رونقه أكثر من خمسين سنة، وهذا النوع ما زال عندي، القماش يخرب ويتلف والزري يبقى، وأما القديم باهت اللون، والفرنسي يكلف أكثر من 200 دينار عدا القماش والأجرة، وإذا تلف البشت يؤخذ الزري الفرنسي يوضع على الجديد، والزري أنواع كعيار الذهب 14 و18 و21 و24، وهنا يلعب ضمير بائع البشت مع المشتري، وقيمة الأصلي في الكيلوغرام 600 دينار والمخلوط بــ50 ديناراً.

وأضاف: والزري مقسم إلى 4 أجزاء، الربع يسمى لوله فيها

25 كلافة، والبشت الواحد يأخذ 8 كلايف أي ربع اللوله، والآن يأخذ 20 كلافة حسب موديل البشت، وحتى الخياطة تختلف عن السابق، ثم يأتي البرسيم من المواد الداخلة في صناعة البشت، وهو خيط من الحرير الطبيعي (الكلمة (فارسية)، وهناك أنشودة للبنات تقول الأولى: أنا خلاله حمرا، وتقول الثانية: أنا خويط برسيم، ومن المواد: البطانة، شريط بلون البشت، وشمع العسل تمرر به خيوط الزري لتسهيل الخياطة، والقيطان لتجميل البشت من الأعلى، عبارة عن خيط ذهبي يثبت بطرف «الدربوبه»، وينتهي بحبات كروية ذهبية.

وقال: أفضل الأنواع الآن المنافس الياباني، والألوان الاسود والأدبس (لون الدبس) والنباتي والأشقر، والخياطة يدوية، والأسود لكل المواسم، والآن كثرت الألوان وتعددت إلى حوالي 30 لونا.


الأسعار

أضاف: أيام زمان كان البشت يلبس طوال اليوم، ويكون لابسه غنيا أو فقيرا، وكان من يضعه تحت إبطه أو على رأسه ليبين أن عنده بشتا حتى لو كان قديما أو ممزقا، وتستورد البشوت الآن من العراق وسوريا وإيران وكشمير، والاسعار للبشت الطيب 70 دينارا، ولكن الآن بدأت الأسعار من 500 ــ 700 دينار، وكلما أصبح الزري من الدرجة الاولى ارتفع السعر، وكذلك الخام (القماش) والتقنية في الخياطة ترفع السعر، والأنواع تغيرت خاصة البشوت المستوردة، أسعارها من 15 دينارا حتى 150 دينارا، والبشت لا يخيط كاملا الا بقياس طول الرجل، وينقسم البشت الى قسمين العلوي من الكتف وفتحتي اليد، والسفلي لإصال البشت من الجزء الأول الى أسفل طول الرجل.


الأنواع والتواريخ

ــــ البشت العادي من دون أي زخارف أو زري يطلق عليه «بشت مكسر».

ــــ البشت المطرز بالزري يسمى «دربوية».

ــــ وبشت بودي هو نصف دربوية، ونقشته أقل، وجاء اسم بودي لأحد التجار حيث اشتهر بهذا النوع.

ــــ المزوية أرخص أنواع البشوت من حيث النوعية والخياطة، وهي من شعر الماعز، وتخاط بطريقة تجارية.

ــــ سنة البشوت عام 1931، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ولعدم تحميل المواطن شراء البشت، أمر المرحوم الشيخ أحمد الجابر الصباح بعدم الشراء، بعد فترة سمح بالارتداء وعاد الناس إلى ارتداء البشوت.

ــــ يتم فصل خيوط الزري عن الذهب والفضة بالتيزاب «ماء النار»، وهو يستعمل في بطاريات السيارات، والكلمة فارسية تيز آب، تيز بمعنى نار، وآب بمعنى ماء.


أقوال

الحايك «حايج» ويسمى «الحائك»، هو من يحيك بيوت الشعر أو العباءات.

ــــ سكة الصوف موازية للشارع الجديد (شارع عبدالله السالم)، جاء الاسم لوجود عدد من النساء في الماضي يجلسن لبيع ما لديهن من الصوف المغزول، وأهم المشترين صناع البشوت.

ــــ توضع الخيوط بالتمر الممروس يسمى «المريس» لتتصلب وتسهل الحياكة بعد جفاف المريس.

ــــ المنطب هو عظم من ساق الجمل مثبت بالأرض بالقرب من الحايك لربط الحبل في الشدة والرخاء.

ــــ العدة تتكون من أجزاء عديدة توضع في مكان العمل، ليقوم الحايك بمزاولة العمل، تتكون من: النيرة ــــ معجالة ــــ الميان ــــ الدفاف (عارضة) المشط ــــ المشباح ــــ الجلاب.