دمج طلبة «الإعاقة المزدوجة» مع الأسوياء.. ظالم!

دمج طلبة «الإعاقة المزدوجة» مع الأسوياء.. ظالم!
شاهد أو حمل هذا المقطع والمزيد على يوتيوب بدون دعايات

مي السكري |


تطفو على السطح مع بداية كل عام دراسي قضية تؤرّق أولياء أمور الطلبة من ذوي الإعاقة، وتمثلت في العام الدراسي الحالي 2018 ـــ 2019 في موضوع دمج مزدوجي الإعاقة مع باقي الإعاقات في مدارس التربية الخاصة، حيث يجمع الطالب مزدوج الاعاقة بين إعاقتين ذهنية وأخرى إما بصرية واما سمعية، واما حركية.

وكان ذوو الاعاقات المزدوجة يدرسون، في السابق، في فصول منعزلة ضمن مدرسة التربية الفكرية التي تعنى بتدريس ذوي الإعاقة الذهنية.

لكن صدر مع نهاية العام الماضي قرار بتوزيع تلك الإعاقات وفق الإعاقة الجسدية لكل طالب، فالمزدوجون الذين يجمعون بين الذهنية والبصرية يدمجون بمدارس المكفوفين، في وقت يدمج المزدوجون الذين يجمعون بين الإعاقة الحركية والذهنية في مدارس الرجاء الخاصة بالإعاقة الحركية، ويتم إلحاق الذين يجمعون بين السمعية والذهنية بمدارس الأمل الخاصة بالإعاقة السمعية من دون مراعاة لخطر مثل هذا الدمج.

القبس سلّطت الضوء على هذه القضية والتفاصيل كالتالي:





في البداية، رأى الخبير التربوي في مجال الإعاقة سليمان الصالح أن الدمج التعليمي لذوي الاعاقة في مدارس التعليم العام مع نظرائهم الأسوياء يُعد توجّها عالميا وعربيا لا بد منه، لضمان عدم عزلهم عن الآخرين.

وأعرب الصالح، وهو أول مدير تنفيذي في المجلس الأعلى للمعاقين سابقا، عن تأييده سياسة الدمج، ولكن في ظل توفير جميع المتطلبات اللازمة لإنجاحها، منها المعلم الكفؤ الذي يجيد التعامل مع مختلف الشرائح الطلابية باختلاف إعاقتها والبيئة التعليمية السليمة وفق احتياجات كل اعاقة، إضافة إلى توفير مراكز علاجية وأدوات ومعينات لتيسير العملية التعليمية.

ولفت الى أن الدمج غير مطبّق بشكل واقعي في التربية الخاصة، ملمحا إلى أن أول فصول للدمج تعود إلى فترة الثمانينات، وكانت بين طلبة الداون وبطيء التعلم.





بدوره، اعتبر الناشط في مجال الإعاقة علي الثويني أن دمج طلبة الاعاقات المزدوجة الذين يدرسون في مدارس التربية الخاصة هو أشبه بالدمج الجزئي وبتجربة دمج طلبة بطيء التعلم بمدارس التعليم العام.

وبينما رأى الثويني أن هذه التجربة تعتبر أفضل من دمجهم في فصل واحد مع من يفوقهم عقليا لاختلاف المناهج واساليب التعليم، كما أنها أفضل بالنسبة للاعاقات المزدوجة، لكونهم أقرب الاعاقات لطلبة تلك المدارس، شدّد على ضرورة تجهيز المدرسة بالوسائل اللازمة وتوعية المعلمين بطرق التعامل معهم وباقي الطلبة وأولياء الأمور بفكرة تقبل الدمج الجزئي.

وذكرت رئيسة الجمعية الكويتية لمتابعة قضايا المعاقين سعاد الفارس أن الدمج مطلب عالمي وتسبقه استعدادات لتطبيقه، منها آنية ومنها ما يحتاج وقتا وتخطيطا وتنظيما وتدريب كوادر لنجاح الدمج.

ولفتت الفارس إلى إعاقات تحتاج لدمج كلي، وأخرى جزئي، من خلال: الأنشطة، طابور الصباح، والحصص الدراسية وغيرها، مبينة ان الآراء تتباين حول هذا الأمر.





ولفتت الى إمكانية دمج الاعاقات المزدوجة جزئيا مثل الاعاقة البصرية مع ذوي الاعاقة الذهنية البصرية، ولكن تحت شروط معينة، وذلك يتم من خلال الأنشطة اليومية مع توفير متخصصين لذوي الاعاقة المزدوجة والمرافق التي يسهل استخدامها، مشيرة الى صعوبة دمجهم كليا بأن يتواجدوا في فصل واحد، نظرا لاختلاف المنهج وطريقة التدريس.

وأضافت الفارس إن الكفيف العادي الذكاء يدرس من خلال مناهج التعليم العام بعد المواءمة بخلاف الأمر بالنسبة لذوي الاعاقة الذهنية، حيث يحتاج تأهيلاً أولا ليستوعب أي معلومة وسرعان، ما تُنسى لان لديه تخلفا عقليا، قدراته العقلية لا تؤهله لاستيعاب كل معلومة.


الباحث التربوي علي البلوشي لـ القبس: خطوة جريئة تحتاج دراسة مستفيضة





اعتبر الباحث في أصول التربية الخاصة د.علي البلوشي أن دمج الاعاقات المزدوجة خطوة جريئة، لكن تحتاج مزيدا من البحث والدراسة وتوافر الامكانيات المادية والمعنوية واللوجستية، لكي لا نتخذ قرارا متعجلا ثم تطفو السلبيات على السطح ويكون الضحيةُ أبناءنا ذوي الإعاقة.

وأكد أن مفهوم الدمج له مناصروه، نظرا الى ما يحققه من أهداف وغايات نفسية وسلوكية تترك أثرا ايجابيا في نفوس ذوي الاعاقة وايضا للاصحاء، من خلال تعرفهم عن قرب على ذوي الاعاقة وعدم رمقهم بنظرات الاستغراب، بل التعرف على طرق التعامل باللعب والتشاركية. وقال إن هناك مشكلة تكمن في دمج الاعاقات المزدوجة مع باقي الاعاقات؛ منها أن الأبنية العمرانية غير مهيأة لاستقبال هذه الحالات، ولو فكرنا في دمجهم في الفصول ذاتها فسنعاني من قصور المناهج، حيث لا تستطيع استيعاب قدرات ذوي الاعاقات المزدوجة مع الاعاقات الفردية وعدم مراعاة الفروق الفردية بينهم، ناهيك عن عدم توافر الكوادر المتخصصة والمؤهلة فنيا واكاديميا.


أولياء أمور في «حالة إنكار»


كشفت مصادر مطلعة لـ القبس أن إجمالي عدد المزدوجين في مدرسة النور ـــ بنات بلغ 4، وفي مدرسة الرجاء ـــ بنات 26 طالبة.

وتفاوتت الآراء حول موضوع أهمية الدمج، فمن المديرين من ينظر الى أن وجود المزدوجين في مدرسة واحدة ظلم لهم، من حيث عدم قدرة المدرسة على توفير الأدوات الخاصة بهم وتوفير الخبرات التعليمية لهم، فمعلمو التربية الخاصة يتم تأهيلهم وفق كل إعاقة.

وبينما أقر بعض المعلمين بعدم قدرتهم على الدمج بين طالب سوي ذهنيا وآخر معاق في الفصل، أنكر بعض أولياء الأمور معاناة أبنائهم من الإعاقة الذهنية ونادوا بدمجهم مع أقرانهم من نفس الإعاقة الجسدية.

ويرى مؤيدو هذا التوجّه العالمي أن الدمج وسيلة فعالة للتخلّص من العزلة وتعديل السلوك النفسي والاجتماعي، في حين يذهب المعارضون إلى أن عدم توافر معلمين مؤهلين جيدا في مجال التربية الخاصة بالمدارس العادية، قد يؤدي الى إفشال برامج الدمج، وآخرون يرون أن هناك ضررا جسديا قد يلحق بالطلبة المزدوجين وسواهم من الإعاقات الأخرى، خاصة وقد تقرر جمعهم في فصول واحدة.

كما أن هذه الإعاقات الجسدية السالف ذكرها تتبع في دراستها نظام التعليم العام من حيث المقررات الدراسية؛ لذا تحتاج طلبة أصحاء ذهنيا ليتمكنوا من استيعاب ما يقرر عليهم.

في المقابل، رأى غيرهم أن في توزيعهم وفق إعاقاتهم تشتيت لتركيز غيرهم من أقرانهم بالمدرسة، كما لا توجد مدرسة مؤهلة للتعامل مع إعاقة بعينها ناهيك عن إعاقة ذهنية، إضافة إلى عدم جهوزية المدارس لاستقبال هؤلاء المزدوجين.


نوعان من الدمج


استعرضت سعاد الفارس أنواعا من الدمج، منها: الدمج الاجتماعي الذي يتم من خلال حياة ذوي الاعاقة اجتماعيا بين اسرهم والاقرباء والاصدقاء في الحدائق والمجمعات التجارية والمطاعم وغيرها، وهذا يحتاج تدريب الاهل وذوي الاعاقة بكيفيته، ويحتاج وقتا وجهدا، أما الدمج الأكاديمي والتربوي التعليمي فهو ما يطبّق في المدارس ويحتاج لتخطيط وتأهيل وتدريب وتحديد من يستطيع أن يتكيّف معه.


وقت وجهد ومال


شدّدت الفارس على أن عملية الدمج التعليمي تتطلب توفير استعدادات؛ منها تهيئة الادارات المدرسية وأولياء الأمور وتدريب الهيئة التدريسية والمهن المساعدة للمدرس من اختصاصي اجتماعي ونفسي واختصاصي نطق، وكذلك علاج طبيعي، إضافة إلى مدرس مساعد للحالات الخاصة، وضرورة تهيئة المبنى المدرسي لتيسير حركة ذوي الاعاقة وتنقلهم بين الممرات والفصول، وكذلك المصاعد ودورات المياه والمكتبة وهذا يحتاج وقتا وجهدا ومالا.


مدارس أهلية


رأى الناشط علي الثويني أن من الأفضل تحويل الاعاقات المزدوجة إلى المدارس الأهلية الخاصة الصاحبة الاختصاص بمثل هذا التعليم والتدريب.


غرد ويانا


مدارس خاصة «سيئة»

قدم مغرد على «تويتر» جملة من المقترحات التي تساعد على الاستغناء عن «المدارس الخاصة السيئة»، كتخفيف ميزانية الدعم التعليمي بتحويل طلبة بطيئي وصعوبات التعلم للتعليم العام، وتحويل طلبة متلازمة الداون القابلين للتعلم للدمج في التعليم العام مع استكمال السلم التدريبي لهم، إضافة إلى تحويل الطلبة الذين تنطبق عليهم شروط القبول للتربية الخاصة.

فصول مناسبة


طالب الناشط في مجال ذوي الاعاقة علي الثويني، ادارة التعليم الخاص وهيئة الإعاقة بالاجتماع مع ملاك وادارات الحضانات والمدارس والمراكز الاهلية، لاطلاعهم على ملاحظات أولياء الأمور، الالتزام بافضل البرامج التعليمية المعتمدة، ووضع الطلبة بالفصول المناسبة لمنهجهم ومستوى اعاقاتهم وعدم الخلط غير المبرر.


باصات المدارس


رد الثويني على شكاوى عدد من المغردين من عدم ملاءمة المواصلات (باصات المدارس) لجميع الاعاقات، وقال ان هناك توجها لدى القطاع التعليمي في هيئة الاعاقه بشأن إلزام المدارس في القطاع الخاص بالمواصلات، مضيفا «هذا ما ندعو له دائما بل ومدفوع ضمن الرسوم كما ندعو المدارس الى التعاون مع الهيئة في تطبيق تلك الخدمة لأبنائنا الذين يقومون بتعليمهم وتأهيلهم».


رفض مواصلة العلاج


وجه مغرد من ذوي الإعاقة الحركية رسالة إلى وزير الصحة، لمساعدته بشأن رفض اللجنة الطبية في مستشفى الرازي استكمال علاجه للمرة الخامسة في ألمانيا، علما بأن لديه موعدا لثلاث عمليات إعادة تأهيل، معلنا نيته التوجه إلى دول الخليج لمساعدته على مواصلة علاجه، حيث ان تشخيص اللجان يختلف من لجنة لاخرى.