بنت النيل.. فيلم أنقذه طلعت حرب باشا

شاهد أو حمل هذا المقطع والمزيد على يوتيوب بدون دعايات

القاهرة – خالد بطراوي|


بمجرد أن عرض فيلم «ليلى» في السادس عشر من شهر نوفمبر عام 1927 بدأت بطلته ومنتجته عزيزة أمير، التي استحقت لقب مؤسسة صناعة فن السينما في مصر، التفكير جديا في فيلم ثان تخرجه بنفسها، وبمعاونة فنان إيطالي قديم اسمه روكا.

ووضعت عزيزة أمير بنفسها فكرة الفيلم الجديد، واختارت له عنوانا مناسبا هو «بنت النيل»، لكنها لم تشأ أن تتعرض في الفيلم الثاني لمثل ما عانته في إنتاجها الأول، لذا وضعت تخطيطا اكثر دقة، ما يكفل لها تقديم عمل اكثر إتقانا، وعالجت عزيزة أمير مشكلة عدم توفير الفنيين الدارسين، فأرسلت بعض الشبان من الهواة إلى باريس في بعثات دراسية، كان من بينهم الفنان عبدالسلام النابلسي، فلما اطمأنت إلى الفنيين، بدأت تفكر في الإمكانات، وفي مقدمتها إقامة ستديو سينمائي يكفل لها تصوير المشاهد الداخلية، ويوفر لها المعامل والمعدات.

ولكن، أين الأرض وأين المال؟

ودارت الأيام

وعثرت عزيزة أمير على الأرض اللازمة، لإقامة الاستديو الذي تنوي بناءه. وهكذا أزالت المشكلة الأولى. والكبرى. مشكلة الأرض.

وقامت بإنشاء الاستديو الخاص بشركتها في الأرض التي اشترتها بضاحية مصر الجديدة، والحقت به ما اسمته «أتيليه» لتحميض الافلام وطبعها وإظهارها، بالاشتراك مع زوجها أحمد الشريعي، ورصدت له ميزانية تبلغ عشرين ألف جنيه مصري.

وبدأت عزيزة امير تصوير فيلمها الثاني «بنت النيل» في ستوديو مصر الجديدة، غير أنها بعد فترة وجيزة من بداية العمل اكتشفت ـ على حد زعمها ـ أن المخرج روكا ليست له خبرة سابقة أو دراية بالعمل السينمائي، فلجأت إلى فنان المسرح عمرو وصفي لتكملة الفيلم، فكان حظه كحظ الإيطالي روكا، فقررت مواصلة مهمة الإخراج بنفسها رغم مختلف المصاعب وشتى المشاق التي واجهتها، لذا سرعان ما تراكمت عليها الديون واضطرت اكثر من مرة الى ايقاف التصوير، وتدخل رجل الاقتصاد الكبير محمد طلعت حرب باشا لإنقاذها. ومؤسس بنك مصر كان معجبا بمؤسِّسة صناعة فن السينما، ليس على الصعيد الشخصي بالطبع، وإنما من ناحية كفاحها، ومن هنا لم يبخل عليها بطوق النجاة الذي ينقذها من الغرق في الديون، فقدم لها المساعدات المالية، علاوة على ثمن بعض المعدات اللازمة للاستمرار في تنفيذ إنتاجها الثاني.

وانتهى العمل في الفيلم. ولما عرض في الخامس والعشرين من شهر ابريل عام 1929 في دار سينما الكوزمو غراف الامريكاني بالقاهرة، حقق نجاحا لا بأس به، وبدأت عزيزة أمير تضع الخطوط الرئيسية لرواية جديدة تتماشى مع العصر الجديد.